ابن أبي الحديد
239
شرح نهج البلاغة
ونظر إلى قوله عليه السلام ( في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب ) بعض الشعراء ، فقال : الدهر يومان فيوم مضى * عنك بما فيه ويوم جديد حلال يوميك حساب وفى * حرام يوميك عذاب شديد تجمع ما يأكله وارث * وأنت في القبر وحيد فريد إني لغيري واعظ تارك * نفسي وقولي من فعالي بعيد حلاوة الدنيا ولذاتها * تكلف العاقل مالا يريد . ومن المعنى أيضا قول بعضهم : حلالها حسرة تفضي إلى ندم * وفى المحارم منها الغنم منزور . ونظر الحسن البصري إلى قوله عليه السلام : ( من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ) ، فقال ، وقد جاءه إنسان يبشره بمولود له ذكر : ليهنك الفارس يا أبا سعيد ، فقال : بل الراجل ! ثم قال : لا مرحبا بمن إن كان غنيا فتنني ، وإن كان فقيرا أحزنني ، وإن عاش كدني ، وإن مات هدني ، ثم لا أرضى بسعيي له سعيا ، ولا بكدحي له كدحا ، حتى أهتم بما يصيبه بعد موتى ، وأنا في حال لا ينالني بمساءته حزن ، ولا بسروره جذل . ونظر ابن المعتز إلى قوله عليه السلام : ( من ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ) فقال : الدنيا كظلك ، كلما طلبته ، زاد منك بعدا . ونظرت إلى قوله عليه السلام : ( ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته ) ، فقلت : دنياك مثل الشمس تدنى إليك * الضوء لكن دعوة المهلك إن أنت أبصرت إلى نورها * تعش ، وإن تبصر به تدرك .